المحقق البحراني
99
الكشكول
بما عاملوا به أنفسهم . وهاتان المسألتان زائدتان على المسائل التي سميتها لك . وقال السيد ( سلمه اللّه تعالى ) أنه عليه السّلام يخرج من مكة بين الركن والمقام في سنة وتر فليرتقبها المؤمنون ، فقلت : يا سيد قد أحببت المجاورة عندكم إلى أن يأذن اللّه لي بالفرج ، فقال لي : اعلم يا أخي أنه تقدم إلي كلام بعودك إلى وطنك ولا يمكنني وإياك المخالفة لأنك ذو عيال وغبت عنهم مدة مديدة ولا يجوز لك التخلف عنهم بأكثر من هذا . فتأثرت من ذلك فبكيت وقلت : يا مولاي وهل يجوز المراجعة في أمري ؟ قال : لا ، قلت : يا مولاي وهل تأذن لي أن أحكي كلما رأيته وسمعته ؟ قال : لا بأس بأن تحكي للمؤمنين لتطمئن قلوبهم إلا كيت وكيت وعين ما لا أقوله ، فقلت : يا سيدي أما يمكن النظر إلى جماله وبهائه عليه السّلام ؟ قال : لا ولكن اعلم يا أخي أن كل مؤمن مخلص يمكن أن يرى الإمام ولا يعرفه ، فقلت : يا سيدي أنا من جملة عبيده المخلصين ولا رأيته ، فقال لي : بل رأيته مرتين مرة لما أتيت إلى سر من رأى وهي أول مرة جئتها وسبقك أصحابك وتخلفت عنهم حتى وصلت إلى نهر لا ماء فيه فحضر عندك فارس على فرس شهباء وبيده رمح طويل وله سنان دمشقي ، فلما رأيته خفت على ثيابك فلما وصل إليك قال : لا تخف اذهب إلى أصحابك فإنهم ينتظرونك تحت تلك الشجرة ، فاذكرني واللّه ما كان فقلت : قد كان ذلك يا سيدي ، قال : والمرة الأخرى حين خرجت من دمشق تريد مصرا مع شيخك الأندلسي وانقطعت عن القافلة وخفت خوفا شديدا فعارضك فارس على فرس غراء محجلة وبيده رمح أيضا وقال لك : سر ولا تخف إلى قرية على يمينك ونم عند أهلها الليلة وأخبرهم بمذهبك الذي ولدت عليه ولا تبق منهم فإنهم مع قرى عديدة جنوبي دمشق مؤمنون مخلصون يدينون بدين علي بن أبي طالب والأئمة الطاهرين المعصومين من ذريته عليه السّلام أكان ذلك يا ابن فاضل ؟ قلت : نعم وذهبت عند أهل القرية وتمت عندهم فأعزوني وسألتهم عن مذهبهم فقالوا لي من غير تقية مني : نحن على مذهب أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين علي بن أبي طالب والأئمة المعصومين من ذريته عليه السّلام ، فقلت لهم : من اين لكم هذا المذهب ومن أوصله إليكم ؟ قالوا : أبو ذر الغفاري رضي اللّه عنه حين نفاه عثمان إلى الشام ونفاه معاوية إلى ارضنا هذه فعمتنا بركته ، فلما أصبحت طلبت منهم اللحوق بالقافلة فجهزوا معي رجلين ألحقاني بها بعد ان صرحت لهم بمذهبي ، فقلت له : يا سيدي هل يحج الإمام عليه السّلام في كل مدة بعد ؟ قال لي : يا ابن